على غضنفرى
49
التكرار في القرآن
تبعا للروايات الصريحة في الباب ، نقول بنزول القرآن دفعةً واحدة في ليلةالقدر وتدريجاً في فترات طول نيف وعشرين سنة لأنّ الصراحة في رواية « حفص » وغيرها وعبارات نحو « القرآن » و « جملة واحدة » لا يمكن رفع اليد عنها . و بعد القول بان للقرآن نزولين وله نزول دفعى في ليلة واحدة فلا فائدة للتكرار فيها ولا داعى لسرد الاغراض والاهداف التي تنطوى عليها ظاهرة التكرار في القرآن . الثامن : ضيق اللغة وسعة المعنى اللغة كانت من صنع الانسان ولرفع حوائجه وارتفاع حوائج غيره فهي من لوازم الحياة الاجتماعية ومحدودة في حصار الحاجات العادية فالاستفادة من اللغة وبيان معناها والقائه الى المخاطب وافهامه ، يحتاج الى علم المخاطب بمعانيها التي يستعملها القائل ، فعند ما لايعرف السامع معنى اللفظ الصادر من المتكلم ، لايمكن القاء هذه المعاني اليه . فالقرآن هو في مستوى عال من عنداللّه تعالى ، قد نزل بالمفاهيم العالية ، فيه مسائل كلامية دقيقة كحقيقة اللّه تعالى وصفاته عزّوجلّ ، وفيه كلام عن المعاد والجنّة والنّار ، التي لا يمكن توصيفها للإنسان البعيد عن الحقائق المجردة ومافوقها اللاعب بالمادة و ما فيها . هذا في جانب و من جانب آخر وعداللّه تعالى ان يأتي كتابه بلفظ عربى مبين . نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ « 1 » . واللفظ العربي بما في اشتقاقاته الكثيرة مع المعاني الوسيعة جداً ، محدودة في الحوار الحسى واعطاء المعاني الحسيّة غالباً ، فما يفعل القرآن ؟
--> ( 1 ) - سورة الشعراء ، آيات 193 الى 195 .